يأخذ المشترون الآن الوقت لتقييم القيمة على المدى الطويل، ومصداقية المطوّر، واستدامة المجتمعات قبل الالتزام بالشراء.
لقد أثرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في هذا التحول، مما دفع المشترين إلى التفكير بعناية في المخاطر والعوائد. ورغم أن الطلب لا يزال قويًا، فإن سلوك الشراء أصبح أكثر انضباطًا. يركز المشترون الآن على المواقع المتميزة، والمطورين ذوي السمعة الجيدة، والمشاريع التي أثبتت متانة أسسها المجتمعية. كما أصبحت الالتزام بحسابات الضمان، وخطط السداد المرتبطة بمراحل البناء، وضمانات التسليم في المواعيد المحددة عوامل أساسية في قرارات الشراء، لأنها توفر راحة البال في ظل مشهد عالمي غير متوقع.
يغيّر المستثمرون أيضًا أسلوبهم في التعامل مع السوق. فبدلًا من السعي وراء المكاسب السريعة قصيرة الأجل، يركزون الآن على دخل الإيجار المستقر، وتكاليف التشغيل، وإمكانات الاحتفاظ بالعقار على المدى الطويل. ولا تزال الشقق الصغيرة والمنازل المتلاصقة ذات المواقع الجيدة تحظى بجاذبية خاصة، مما يعكس تفضيلًا للأصول المستقرة المولِّدة للدخل. كما تباطأت أنشطة إعادة البيع السريع مع امتداد فترات الاحتفاظ بالعقار، في إشارة إلى سوق يفضّل الاستدامة على المضاربة.
في المقابل، يساهم المستخدمون النهائيون في جزء كبير من الطلب، خصوصًا في المشاريع التي تركز على أسلوب الحياة. فالمنازل الأكبر حجمًا، والمجتمعات السكنية المهتمة بالصحة والرفاه، والعقارات الجاهزة للسكن تزداد شعبية. ويقوم المشترون بدراسة عوامل قابلية العيش، وجودة المجتمع، وراحة السكن على المدى الطويل بعناية أكبر من التركيز على الأرباح الفورية، مما يوجّه السوق أكثر نحو العملية والاستقرار.
بشكل عام، يشهد عام 2026 سوق عقارات خليجية أكثر نضجًا. فبينما تستمر المشاريع القوية ذات مقترحات القيمة الواضحة في تحقيق صفقات سريعة، تواجه المشاريع التي تفتقر إلى الوضوح دورات اتخاذ قرار أطول. هذا السلوك يبرز تركيزًا متزايدًا على الأساسيات والثقة والقيمة طويلة الأجل، مما يرسخ مكانة الخليج كوجهة آمنة وجذابة للاستثمار العقاري.
مصدر البيانات: رسالة IPS | دائرة الأراضي والأملاك في دبي




